خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 4 ص 9

نهج البلاغة ( دخيل )

فهم في بحر أجاج ( 1 ) ، أفواههم ضامزة ( 2 ) ، وقلوبهم قرحة ، وقد وعظوا حتّى ملّوا ( 3 ) ، وقهروا حتّى ذلّوا ، وقتلوا حتّى قلّوا . فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم ( 4 ) واتّعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة ، فإنّها

--> ( 1 ) أجاج : مالح . والمعنى : أن مثلهم في الدنيا كمثل عطشان في بحر أجاج لا ينتفع بمائه ، كذلك حال هؤلاء في الدنيا فهم لم ينتفعوا فيها ، ولم يتنعموا بطيباتها . ( 2 ) ضامزة : ساكتة . ( 3 ) ملوا : أكثروا من الوعظ الارشاد حتى ملّهم المجتمع . ( 4 ) حثالة القرظ وقراضة الجلم : القرظ : ورق السلم يدبغ به . والجلم : المقص يجز به أوبار الإبل . وقراضه : ما يقع منه . وهذه من تشبيهاته عليه السلام للدنيا ، وانه ينبغي للعاقل ان ينظر إليها بعين الاحتقار ، ولا يجعل همتّه فيها ، وسعيه لها .